السيد علي الحسيني الميلاني

300

نفحات الأزهار

خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك يريد أن يكون الأمر له دونه ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي مقبلة ، حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج وتألموا الاضطجاع على الصوف الآذري كما يألم أحدكم أن ينام على حسك ، والله لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا ، وأنتم أول ضال بالناس غدا فتصدونهم عن الطريق يمينا وشمالا ! يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر . فقلت ، له خفض عليك رحمك الله فإن هذا يهيضك في أمرك ، إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلا خيرا ولم تزل صالحا مصلحا وانك لا تأسى على شئ من الدنيا . قال أبو بكر رضي الله عنه : أجل ! إني لا آسي على شئ من الدنيا إلا على ثلث فعلتهن وددت أني تركتهن ، وثلث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما الثلث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم اكشف بيت فاطمة عن شئ وإن كانوا قد علقوا على الحرب ، وددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته سريحا ، أو خليته نجيحا ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أمير وكنت وزيرا . وأما اللاتي تركتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ! ووددت أني سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ، ووددت أني كنت إذ وجهت خالد ابن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله ومد يديه ! ووددت أني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ! ووددت أني